محمد بن علي الشوكاني

5126

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وإن قال بذلك الرضي . والحق أن الأصل الذي هو أم الباب لام الحقيقة ؛ لأنها لا تنفك عن الوجود في ضمن الكل أو الفرد المنتشر ، أو الخصة المعينة في الاستغراق ، أو الجنس ، أو العهد . قال : وفي الكشاف ( 1 ) في سوء العذاب ما لفظه إلخ . أقول : اقتصاره هاهنا على مجرد إعطاء الجزية ، مع تعرضه لغيرها في غيره مما ينفعك في ذاك البحث الذي أسلفناه ؛ أعني : أنه إنما اقتصر في تلك الآية على ما يقع حال دفع الجزية ، كما اقتصر هاهنا على الجزية ، وليس ذلك جزمًا بأن لا صغار إلا ذلك ، كما أن هذا ليس جزمًا بأنه لم يضرب إلا ذلك . قال : نتكلم هنا مع القاضي في طرفين ؛ الأول : أن الآية اختلف في سبب نزولها إلخ . أقول : لا يشك من أمعن النظر في الأصول أن الحق مع من قال أن العام لا يقصر على سببه ، فإن كان الترجيح بالأدلة فلا شك أن أدلته راجحة على مقابله بمراتب كثيرة وإن كان بكثرة القائلين فهو قول الجماهير ، وأنتم فيما أظن معنا على ذلك . فإن خالفتمونا في ذلك نقلنا البحث إليه ليظهر الصواب . قال : الطرف الثاني أنه قال : إن تعيين ما به الخزي لا يكون إلا توفيقًا ، وقد سبقه إلى كون الخزي في الدنيا أعم من ذلك ، ابن كثير ( 2 ) ، لكن نقول : من جعل الآية عامة للنصارى واليهود . . . إلى قوله : محتملة للتوقيف ، ومحتملة لوقف ، لكن الحمل على الأولى أولى ، حملًا لهم على السلامة من أن يقولوا في كتاب الله برأيهم . أقول : هاهنا جوابان ، الأول : تحقيق . والثاني : معارضة . أما التحقيق : فنقول مستفسرين لكم : هل المراد أن المحتمل للتوقيف والوقف كل ما وقع من التفسير من الأئمة المعتبرين ، الحائزين للقدر ، المعتبر فيه من علومه ، سواء

--> ( 1 ) ( 1 / 313 ) . ( 2 ) في تفسيره : ( 1 / 387 ) .